السبت، 28 يوليو 2018

مراجعة فيلم الحريف - عادل إمام


" فيه ناس بتلعب كورة فى الشارع وناس بتمشى تغنى 
تاخد صورة فى الشارع 
فيه ناس بتشتم بعض تضرب بعض تقتل بعض فى الشارع 
فيه ناس تنام ع الأرض فى الشارع 
وناس تببيع العرض فى الشارع 
وفى الشارع ..
أخطاء كتير صبحت صحيحة 
لكن صحيح حتكون فضيحة
لو يوم نسينا وبوسنا بعض فى الشارع ! "

هو حريف الشارع الأول وفارسها اسما وصفة ..
 علي الرغم من أن اسم الفيلم الحريف وبطله - حريف - في كرة الساحات الشعبية الي ان فيلم الحريف أبعد ما يكون عن نوعية أفلام الكرة أو الرياضة .. بداية هناك قصة مشهورة لبطل فيلم الحريف وهي أن الدور كان مسند الي أحمد ذكي ولكن لإختلافه مع المخرج العبقري محمد خان تم إسناد الدور الي عادل إمام الذي كان متعطشا لأن يخرج من أفلام التسلية والبطولات الخارقة والكوميديا الي شئ أكبر من هذا .. شئ يقول فيه بعلو صوته أنا هنا استطيع أن أبكيكم مثلما أضحككم أستطيع أن أعبر عن كل فرد فيكم أستطيع ولو لمرة واحدة أن اكون بطلا للمهمشين المعدومين حريفة الشارع ! 

كانت هذه الصدفة من سوء حظ ذكي ومن حسن حظ إمام ونحن كمشاهدين .. بداية نتعرف علي فارس الرجل المتمرد صاحب المزاج في شغله والحريف في الكرة الشراب والعصبي في بيته ! فارس طلق زوجته التي أنجب منها ابنه والذي -لسوء الحظ - أخذ من أبيه الكثير حيث يتهرب من المدرسة ويتهرب من أمه شخصيا فلقد ورث التمرد من الأصل .. فارس عامل بمصنع للأحذية بطريقة عمل روتينية شأنه كشأن معظم طبقة العاملين - واللي بيجي علي قد اللي رايح - وتلك هي معاناة أخري قدمها لنا محمد خان وكأنه يقول لنا بأنه يقصدنا نحن الشعب العامل المكافح ..

تطور أحداث الفيلم ليس سريعا ولكنه عرضي يأخذك في كل تفاصيل الحريف وهمومه الشخصية فهذه صديقة العمل تغريه وهو رجل وحيد ويقاومها مره تلو الأخري ولكن ينكسر امامها أخيرا كإنكسار اي فارس .. حريف جديد يظهر في الساحة فيشعر وكأن زمنه قد ولي وعليه بالاعتزال وهذا ما يزيده حزنا ف حتي الشئ الوحيد الذي يري نفسه فيه بطلا يسحب من تحت قدميه ! 

في كل موقف وكل مشهد أظهر لنا عادل إمام تمكنه الشديد من أدق تفاصيل الشخصية .. أظهر لنا عتابه علي أبيه الذي تركهم من أجل راقصة ..

 أظهر لنا معاناته في الرجوع الي زوجته حتي لا يري ابنه نفس مصيره ولكن في نفس الوقت لا يريد أن يجرح كرامته أو يرضخ لزوجته التي لعبت دورها فردوس عبدالحميد كامرأة مصرية أصيله تعمل وتجد من أجل بيتها .. أيضا علاقة فارس بجاره عبدالله الذي لعب دوره العظيم نجاح الموجي ومعاناة عبدالله في غلاء المعيشة وهو الذي من جهله لديه - كوم عيال-  وتضيق به الحياه الي اللامفر !

وقدم لنا إمام مع نجاح الموجي مشهد يدرس في علم السيناريو والحوار الصامت بلمسات المبدع خان .. مشهد الرجوع في ظلمة الليل وفقط وقفا لبعض الوقت وبنظراتهم تناقلت الهموم من أعين عبدالله الي فارس الينا مباشرة وكأن الأسئلة التي تدور ماذا نفعل هنا ؟ الي أين تسوقنا أقدارنا وكيف سنتحمل تلك الحياة ؟ هل يجدر بنا السرقة أو القتل لنعيش أم يجدر بنا الإنتحار ! كانت تساؤلات صامته باكية لم يكن لتصل الينا أفضل ما أوصلها إمام والموجي .

لا ننسي أيضا رزق الاسكندراني الذي كان يستغل موهبة فارس في المباريات وكسب الرهانات .. كان أعرجا ولكن بعقل مستيقظ خبيث يستطيع التملق لك طالما انت الحريف ولكن بمجرد أن تكون مصلحته مع الحريف الجديد ينساك فورا ويتجه لمصدر الفلوس الجديد ف ان لم تجلب الفوز فأنت منسي ! 

فارس ليس مثاليا ..لا يدافع عن الأخلاق ولا مثل عليا ولا الخير والحب والجمال مثلا بل هو عصبي أهوج أضاع استقرار بيته وينقض حتي عهده كحريف من أجل بضع جنيهات زيادة في الرهان .. ولكنه فارسنا نحن ! حريف لم يجد فرصته .. موهوب تناساه الزمن .. بطل غير خارق وفارس بلا سيف .

أرشح هذا الفيلم العظيم بشدة وحقيقة أعتقد بأن أداء عادل إمام في فيلم الحريف هو أفضل أداء لدور رئيسي لفيلم عربي فقلما نجد هذا الممثل الذي يغوص في شخصيته فكان يحسب النظرة والكلمة والسيجارة وحتي الصمت كان معبرا ... وخير معبر عن رسالة الفيلم وشخصيته حينما عاد ليثأر لنفسه ويشعر بنشوة انتصار جديدة وأخيره ف قال " زمن اللعب راح ! " .








أفضل 10 أفلام أجنبية

قائمة بأفضل 10 أفلام أرشحها للمشاهدة .. القائمة متغيره مع مرور الزمن وسوف يتم كتابة مراجعة كاملة لكل فيلم علي حدة :) 1-La La land  2- The...